القاضي التنوخي

234

الفرج بعد الشدة

[ قال : السمع والطاعة ] « 5 » ومضى ، وعاد فقال : الأمير يقول لك : نعم ، وكرامة وعزازة ، أيّ وقت شئت . فقلت : الساعة . فلم تمض إلّا ساعة ، حتّى جاءوا بالطعام ، فأكلنا ، وبالمشامّ والفواكه والنبيذ ، وصفّ المجلس ، فجلست أنا والمحبوس الّذي معي في القيدين . وقلت له : تعال ، حتى نشرب ، ونتفاءل بأوّل صوت تغنّيه المغنّية ، في سرعة الفرج ممّا نحن فيه [ فلعلّه يصحّ الفأل ] « 6 » . فقال : أمّا أنا فلا أشرب ، فلم أزل أرفق به حتّى شرب ، فكان أوّل صوت غنّته المغنّية : [ 36 ظ ] . تواعد للبين الخليط لينبّتوا * وقالوا لراعي الذّود موعدك السّبت ولكنّهم بانوا - ولم أدر - بغتة * وأفظع شيء حين يفجؤك البغت [ قال أبو علي : ذكر المبرّد في كتابه المعروف بالكامل ، البيت الأوّل ، ورواه لمحمّد بن يسير ] « 7 » . فقال لي : ما هذا ممّا يتفاءل به ، [ وأيّ معنى فيه ، ممّا يدلّ على فرجنا ؟ ] « 6 » فقلت : ما هو إلّا فأل مبارك ، وأنا أرجو أن يفرّق اللّه بيننا وبين هذه الحالة الّتي نحن عليها ، ويبين الفرج والصلاح ، يوم السبت . قال : وأخذنا في شربنا يومنا ، وسكرنا ، وانصرفت المغنّية ، ومضت الأيّام . فلمّا كان يوم السبت ، وقد مضى من النّهار ساعتان ، إذا بياقوت قد دخل علينا ، فارتعنا ، وقمت إليه ، فقال : أيّها الوزير ، اللّه ، اللّه ، في أمري ،

--> ( 5 ) الزيادة من غ . ( 6 ) الزيادة من غ وم . ( 7 ) الزيادة من غ .